Blog Layout

وزير التربية الحلبي ينقذ لبنان من حيث يدري أو لا يدري

بقلم رئيسة التحرير لينا وهب • ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤

منذ 5 سنوات كنت في زيارة قصيرة إلى سوريا وبطبيعة الحال كانت لي جولة في أسواقها وشوارعها، فتأسفت حينها على الحال الّذي وصلت إليه الشقيقة سوريا بفعل الحرب والخريف العربي الذي لم يأت إلا بالخراب والتراجع في المستوى الاجتماعي والتسرب من التعليم وزيادة في عمالة الأطفال والركود الاقتصادي وهجرة ونزوح الملايين من أبناء البلاد إلى كل بقاع الأرض بحثًا عن الأمن والأمان وهروبًا من الوضع المزري ليعمروا بلاداً أخرى على حساب تأخر سوريا وتدهور الوضع العمراني فيها. رأيت حينها الكثير من الأطفال الذين فضلوا العمل على العلم ما يترك أثرًا سلبيًا على تطور البلاد والنمو الاجتماعي فيها فتأسفت كثيرًا لذلك الحال، وحزنت على ما جرى على سوريا ربيع الشرق الأوسط التي كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتي مع صفر دين، وتقدم لمواطنيها الطبابة والتعليم مجانًا ليواكبوا الركب الحضاري العالمي.
ثمّ أتت هذه الحرب على لبنان، وراودني الخوف من أن يصيب لبنان الركود الاقتصادي والتخلف العلمي وتردي الوضع الاجتماعي والتأخر في السباق العالمي إلى العلم والتطور والعمل، إلى أن قرر وزير التربية أن ينقذ العام الدراسي تحت القصف متحديًا كل الصعوبات ومذللاً كل العراقيل وميسرًا أمور النازحين اللبنانيين داخل بلدهم بإعطائهم الفرصة ليرتادوا المدارس الرسمية، ويتابعوا تعليمهم من دون الحاجة إلى تأمين إفادة مدرسية من مدارسهم التي كانوا يرتادونها قبل الحرب فأطلق العام الدراسي، وأصدر قرارًا يتيح التعليم المجاني في المدارس الرسمية لجميع اللبنانيين إضافةً إلى توفير الإنترنت المجاني لهم، الأمر الذي يشكر عليه.
غير أنّ بعد الاستقصاء وإجراء تحقيق صحفي فتبين أن هناك مدارس رسمية (دون الحاجة إلى ذكر الأسماء بالوقت الراهن لعل تلك المدارس تصحح أخطاءها) استقبلت مئات الطلبات لنازحين لبنانيين من الضاحية والجنوب والبقاع، ولكنها أطلقت العام الدراسي من دون أن يداوم الطلاب النازحين، ومن دون أخذهم بعين الاعتبار بالعملية التعليمية مما أثار غضب بعض الأهالي الذين قد يلجؤون مستقبلاً إلى تقديم شكوى إلى اليونيسف والجهات الداعمة لوزارة التربية في حال تمّ إغفال حق أولادهم بارتياد المدارس في ظل الظروف القاسية الراهنة التي يعانونها في ظل النزوح القسري من قراهم ومناطقهم ومنازلهم ومدارسهم.
أمّا بالنسبة إلى المدارس الخاصة فكانت هناك تجربة لإحدى أولياء الأمور في رحلة البحث عن مدرسة تنقذ العام الدراسي لأولادهم النازحين فكثير منهم كان يرفض التسجيل من دون إفادة رسمية والبعض كان يرفض لأسباب عنصرية مثل قواعد خاصة بالمدرسة كرفض الطالبات المحجبات على سبيل المثال لكون إدارة المدرسة من الطائفة المسيحية الكريمة وقلة من المدارس التي تعاطت بسموّ أخلاقي في هذا الوضع الاستثنائي، وعملت على تيسير العلم والتعلم للطلاب النازحين.
في خضم هذا كله كان الله بعون وزير التربية في إنقاذ العام الدراسي مما له أثر إيجابي مستقبلاً على لبنان واللّبنانيين، وعلى ما تقدم تقع عليه مسؤولية متابعة ضمان حسن سير العملية التعليمية والتربوية والمراقبة والتفتيش في المدارس الخاصة والرسمية حضوريًا، وإذا اضطر الأمر افتراضيًا (أونلاين) بالدخول إلى الصفوف ومراجعة دفاتر الحضور والغياب وخلافه، وهو رجل المهمات الصعبة لا شك بأنه لن يترك النازحين من أهل البلد من دون علم، ومن المؤكد أن ذلك سيجلب الخير إلى لبنان والدعم الأممي في هذا المسار مما يجعله ينقذ لبنان سواء أكان يدري أم لا يدري. 

Share by: