"احلام اطفالنا تتلاشى أمامنا " تتردد هذه العبارة كثيرا في هذه الآونة بعدما تلقى أهالي الطلاب صدمة كبيرة بالارتفاع الجنوني للأقساط المدرسية التي تجاوزت بأغلبيتها ١٠٠٠$ للطالب الواحد
ارتفعت أقساط المدرسة الخاصة في لبنان بزيادة أكثر من ٥٠٪ عن العام الماضي فشكلت عائق كبير أمام الأسر و خاصة ذات الدخل المحدود .تذرعت هذه المدارس بحجج عديدة كارتفاع اسعار المواد التي تستخدمها من اقلام ، ألواح...و الخدمات الأساسية من كهرباء ، مياه، تدفئة و أكدت أن هذه الزيادات سيكون مردودها للأساتذة و تأمين معاشاتهم بعد الانخفاض الكبير بينما أشارت مدارس أخرى أن الزيادات أتت كتعويض انخفاض الإيرادات بسبب التراجع في عدد الطلاب
" كل قرش ينفق هو تضحية جديدة في حياة العائلة" هكذا وصف محمد ياسين معاناته و هو والد لأربعة أطفال بحيث أكد أن قسط كل طفل من أطفاله ١٢٠٠ دولار وهم بصفوف عالية وبحاجة لجودة تعليم عالية ولا يمكن نقلهم إلى مدرسة أخرى مشدداً أن التوازن بين الالتزامات المالية و توفير التعليم الجيد معادلة صعبة و يتطلب تضحيات كثيرة في المصروف.
أما "علي فقيه" والد ثلاثة أولاد وصف هذه المعاناة بغصة كبيرة " لقد أجبرت على نقلهم لمدرسة رسمية لأن الوضع المعيشي سيء للغاية ولا يمكنني تغطية التكاليف الباهظة رغم أن اولادي متفوقين جدا و صفوفهم عالية " وأضاف أنه من غير العادل زيادة الأقساط بهذه الطريقة فجميعنا نمر بأزمة اقتصادية كبيرة أثرت على اللبنانيين ككل و على أصحاب الدخل المحدود خصوصاً
وما بين تقبل الأقساط و النقل لمدرسة رسمية هاجس مشترك الا وهو القرطاسية و النقل . بحيث أشار باسم جابر وهو صاحب حافلة مدرسة أن أقل مسافة تكلف حوالي ٤٠ $ للطالب الواحد و ترتفع إلى حد ١٠٠ $ للمسافة البعيدة، أما القرطاسية فقد أشار محمد و هو صاحب مكتبة في الضاحية الجنوبية أن أسعار الأقلام و الدفاتر ارتفعت بنسبة ٣٠ ٪ عن العام الماضي بحيث يبلغ قلم الرصاص ٥٠ الف فيما يبلغ الدفتر الكبير للمادة الواحدة حوالي ٥٠٠ الف مشيرا أن الوضع الاقتصادي سيء.
ومن جهة أخرى ، عبر رئيس أساقفة الفرزل وزحلة و البقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم أن الارتفاع الجنوني للأقساط جعلنا أمام تحديات خطيرة تمس جوهر التعليم في وطننا وأكد المطران أن حق التعليم لا يجب أن يكون مرهونا بقدرة العائلات على دفع الأقساط المتضخمة داعيا إلى تعزيز دور المدارس الرسمية في لبنان لتكون خيار موازي و قوي.
في نهاية المطاف ، يدفع اللبناني ثمن هذه الزيادات و تداعياتها فإما يخسر مستقبل أولاده أو جزء كبير من مدخوله .فالحكومة وعدت بمساعدات كثيرة للقطاع التربوي حتى الآن لم تنفذ .فهل سيستقيل وزير التربية عباس الحلبي من منصبه تاركا آخر عامود تستند عليه الوزارة؟