تجاوزت المواجهات العسكرية بين حزب الله و العدو الإسرائيلي قواعد الاشتباك في أكثر من عملية و آخرها اغتيال القيادي في حزب الله فؤاد شكر، ما أدى إلى ارتفاع حركة النزوح فبعدما كان النزوح يقتصر على أهالي الجنوب و لا سيما المناطق الحدودية و التي تجاوز العدد مئة ألف أضحى اليوم وبعد العملية يشمل العديد من سكان الضاحية .فما حال الإيجارات لهولاء النازحين ؟ وأي عوائق تواجههم؟
يسعى النازحون إلى إيجاد منازل آمنة لهم في هذه الظروف الصعبة إلا أن الحرب الحقيقية هي في الإيجارات التي تفتك بهم.فالشقق التي كان ايجارهافي الجبل على سبيل المثال٣٠٠ دولار أضحت اليوم تتجاوز الألف دولار
" الأسعار غير معقولة ، يتاجرون بدمائنا" هكذا عبرت زينب و هي أم لثلاثة أطفال تعرض بيتها للقصف في العديسة فلجأت إلى بحمدون في قضاء عاليه لتحمي اولادها وإذ تنصدم بغلاء الاسعار ، اذ اشارت أن منزل صغير لا يتجاوز ثلاثة غرف وصل ايجارها الى ألف دولار و نصف عدا عمولة المكتب والتي وصلت إلى ٣٠٠دولار .ومن المنطلق نفسه ، أشار علي رب أسرة من حولا الحدودية ، أنه نزح إلى مناطق أكثر أمانا فلجأ إلى عرمون وتواصل مع أحد المطورين العقاريين الذي عرض عليه شقتين الاولى تتألف من ثلاثة غرف فقط ب ١٧٠٠ دولار بالإضافة إلى ٤٠٠ دولار عمولة المكتب و يجب الدفع سلفا عن أربعة أشهر أما الخيار الثاني فهو شقة تتألف من أربعة غرف غير مفروشة ب ١٢٠٠ دولار إضافة إلى عمولة مكتب ب ٣٠٠ دولار .فما كان لعلي الا أن يوافق على الخيار الأول
يستغل أصحاب الشقق و العقارات هذه الأزمة لصالحهم و يستغلون هؤلاء النازحون الا أن المشكلة الكبرى تكمن بعدم سماح بعض المناطق بتأجير النازحين مهما دفعوا من الدولارات ، ويعود هذا الخيار إلى سببين الأول يكمن بالإنقسام الطائفي في لبنان و اتهام الشيعة بمسؤولية هذه الحرب أما الثاني هو خوف الأهالي من القصف و إصابة مدنيين بحيث يعتقدون أنه اي شخص من حزب الله معرض للإغتيال و هم لا يتحملون عواقب هذه الحرب التي شنها حزب الله مع اسرائيل
ويعود غلاء الإيجارات بحسب بعض الخبراء الاقتصاديين إلى عدة أسباب .الأول يكمن بالطلبات المتزايدة على السكن وندرة المعروض الى رفع الأسعار أما الثاني يكمن بالطمع لدى العديد من المطورين اللذين يتنافسون على اي شقة لإقناع صاحبها بإعطاء العقار لهم وبالتالي يعرضون عليه ايجارات أعلى و يفرضونها على النازحين ، و السبب الثالث و الأهم هو الانقسام الطائفي واستغلال ظروف الشيعةاللذين باعتبار باقي الطوائف هم من بدأوا الحرب ووافقوا عليها.
ومن جهة ثانية ، اعتبر بعض الخبراء أن السبب الرئيسي وراء هذا الغلاء هو تدهور القطاع السياحي هذه الفترة بحيث أغلبية السياح هم مغتربين و لديهم بيوت و هذا ما يدل على خيبة ظنهم بالسياح فاعتمدوا لتعويض خسارتهم زيادة هذه الإيجارات.
أهل الجنوب الصامد يواجهون اسرائيل بكل ما لديهم لكن العدو الداخلي " تجار الأزمات " يستغلون وجعهم و حاجاتهم . فهل ثروة الوحدة الوطنية ما زال يتمتع بها لبنان ؟