Blog Layout

العسكريون المتقاعدون في مواجهة الحكومة : "أهذا ثمن تضحياتنا"

بقلم فاطمة ناصر الدين • ١٦ سبتمبر ٢٠٢٤

"ألمنا كبير وجرحنا ينزف يوم بعد يوم ، لا نستطيع تأمين لقمة العيش فكيف ل ٢٠٠ دولار أن تكفي لعائلة من ستة أشخاص ، وقفنا بعز البرد و الصقيع ، تحملنا كل المصاعب ، أهذا ثمن تضحياتنا" بهذه العبارة عبر علي وهو عسكري متقاعد عن معاناته و عدم حصوله على حقوقه وذلك خلال مشاركته بالإعتصام أمام السرايا الحكومي الذي عطل الجلسة و منع العديد من الوزراء بالدخول.

هذا الاعتصام الكبير جاء كردة فعل طبيعية عما يعانيه العسكريين المتقاعدين اللذين يحرمون من حقوقهم . اذ إن معاشهم الشهري لا يتخطى ل ٢٠٠ دولار لا يكفي لإسبوع في ظل الأوضاع الإقتصادية الصعبة والحكومة تقاعصت عن دورها في إعطاء القطاع العام حقوقه ولا سيما المتقاعدين.

من أقصى الشمال إلى الجنوب مرورا بالبقاع تواجد هؤلاء العسكريون أمام السرايا الحكومي ليناشدون الدولة بإعطاء حقوقهم .كل واحد منهم عبر بلهجته الخاصة عن معاناته و وجعه. شربل وهو عسكري متقاعد جاء من مدينة زحلة البقاعية ليعبر عن معاناته قائلا : سرقوا أموالنا و أخفضوا معاشاتنا ماذا يريدون بعد ، لقد ضحينا بأنفسنا من أجل هذا البلد ، لقد شاركت في معركة عرسال و العديد من الاشتباكات لكن ما هي هديتي سوى العذاب و العمل بوظفتين مختلفتين لأصرف على عائلتي"

وما بين عكار و بيروت مسافة طويلة لكنها لم تشكل عائق أمام حسين الذي سلكها بقلب موجوع و غصة كبيرة ." نعم ، قطعت كل هذه المسافة ليس فقط لأقف أو أشعل الإطارات بل لأصرخ و أهتف وأطالب بحقي ، أنا أب لأربعة أولاد، ابني الكبير في السنة الثانية الجامعية و يعمل من أجل تأمين مصروفه و دفع أقساطه بينما أخواته فهم صغار ولا يمكنهم العمل وراتبي فقط ٢٠٠ دولار لا يكفي القرطاسية المدرسية للأولاد وهذا الجزء الأصغر من المعاناة لكن الغصة الكبرى هي مشاهدتي لزملائي في الخدمة يقفون على الخط الفاصل لمنعننا وهم يعانون أكثر مننا لكنهم أجبروا على مواجهتنا "

وسط هذا الاعتصام صدح صوت رقيق بنبرة دموع حارقة ، صوت امرأة أربعينية جاءت بدل عن زوجها التقاعد المريض الذي لا يمكنه الوقوف حتى .أتت من النبطية لتعبر عن وجعها قائلة : "جئت لأعبر عن وجعي وغصتي ، زوجي مريض ومعاشه لا يكفي لتلبية الحاجات الأساسية ولدي خمسة أطفال صغار ، ألا يشعر بنا الرئيس ميقاتي و أين الحقوق المحفوظة التي لطالما أقنعنا بها وزير الدفاع؟ وما يؤلمني أكثر أن زوجي الذي وقف منذ خمس سنوات على الخط ليمنع الثوار من الدخول و مواجهة الحكومة يتعذب و يعاني اليوم بسببها"

كل منهم عبر عن معاناته بطريقة مختلفة لكن الغصة واحدة و مواجهة الحكومة أضحى عملا حتميا لا رجوع عنه قبل تحقيق مطالبهم المحقة .فهل سيكون هذا الاعتصام نقطة انطلاق لباقي الشعب ؟



*المقالات والآراء التي تنشر تعبّر عن رأي كاتبها*

Share by: