Blog Layout

القوة الناعمة

أ. نسيب شمس • ٢٣ فبراير ٢٠٢٤


يعتبر مفهوم القوة الناعمة من المفاهيم الحديثة النشأة نسبيا على مستوى العلاقات الدولية، حيث ظهر بشكل واضح على المستوى الأكاديمي خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، وذلك للتأكيد على أهمية الأدوات غير العسكرية في تحقيق أهداف السياسة الخارجية.
عرّف منظر "القوة الناعمة" البروفيسور جوزيف ناي هذا المصطلح قائلا: "إنها القدرة على جذب لا عن طريق الارغام والقهر والتهديد العسكري، والضغط الاقتصادي، ولا عن طريق دفع الرشاوي وتقديم الأموال لشراء التأييد والموالاة كما كان يجري في الاستراتيجيات التقليدية القديمة، بل عن طريق الجاذبية، وجعل الاخرين يريدون ما تريد . 
ويقول بأن القوة الناعمة ليست شبيهه بالتأثير فقط، إذ أن التأثير قد يرتكز على القوة الصلبة للتهديدات والرشاوي المالية وهي أكثر من مجرد الإقناع والقدرة على الاحتمال بالحجة، ولو أن ذلك جزء منها، بل هي أيضا القدرة على الجذب، والجذب كثيراً ما يؤدي إلى الإذعان...
 والقوة الناعمة أيضا هي القدرة على تشكيل تصورات الآخرين، وترجيحاتهم وخياراتهم وجداول أعمالهم، عبر الإيحاء لهم مثلا بأن جدول أعمالهم السياسي غير واقعي.
وجوزيف ناي يستبعد من تعريفه القوة للناعمة الوسائل الاقتصادية والسياسية بالإضافة إلى العسكرية. 
وعرف "كاتبي زانق" القوة الناعمة بأنها تلك القوة التي تؤكد استخدام الوسائل الحضارية والاقتصادية والدعاية. فهو في هذا التعريف قد أضاف استخدام الوسائل التي استبعدها جوزيف ناي.
يرى "ميشيل فوكو" أن القوة الناعمة تتضمن إجبار وإلزاما غير مباشرين، وهي تعتمد في ظهورها على القوة الصلبة، وتقوم بأعمال تعجز القوى الصلبة عن القيام بها، والقوة الناعمة ليست دعاية سياسية، بل هي سجل عقلي وقيمي يهدف الى التأثير على الرأي العام في داخل الدولة وخارجها .
نجد رؤية مشابهة تقريبا - لرؤية جوزيف ناي - وإن كانت أكثر تركيبا لبنية العلاقات الدولية عند الباحث الألماني "جون بالتونغ"، مفادها أن السيطرة الدولية لا تنفصل بأن حال من الأحوال هي عن آليات الترويض الثقافي والسياسي التي تستخدمها القوى الدولية الكبرى ضد من هو أضعف منها حظا من ناحية الاقتدار العسكري والاقتصادي...

Share by: