يعتبر الإمام المغيب السيد موسى الصدر من أبرز المفكرين الإسلاميين إلى جانب شخصيته الاجتماعية و السياسية اذ إنه اتخذ من حقوق الإنسان عنوانا و مشروعا كبيرا يناضل ويدافع من أجله و اللافت فيه تسليط الضوء على أهمية المرأة في المجتمع من مشاركتها الاجتماعية و السياسية و تمكينها في العلم إلى جانب حقوقها الإقتصادية
" الرؤية المتميزة بالواقعية و التجديد" عنوان الرؤية التي قدمها الامام الصدر و التي تركز بشكل كبير على حق المرأة في التعلم بحيث دعا إلى فتح جميع طرقات العلم أمام النساء من دون أي تمييز مؤكدا بذلك على قدرتها على المساهمة في بناء المجتمع.و يرتكز هذا العنوان على رفض الفكر التقليدي الذي يحد من مشاركة المرأة داعيا إلى انخراطها في العمل السياسي و تعتمد رؤية الإمام على حق المرأة في العمل و الميراث بالإضافة إلى اتخاذ القرارات معارضا التمييز ضدها.
لامس الإمام الصدر في بداية مسيرته في لبنان " في الستينات" التهميش الواضح للمرأة و التمييز ضدها فدعا من خلال محاضراته و أبحاثه إلى أهمية دورها و إخراجها من سجنها فشدد على دور الأم التي تعتبر المربية و صانعة الإنسان الناجح اذ يكرر دائما مقولة " كل واحد منا يوجد على جبينه لمسة أم و حنان" و أكد الإمام على حق المرأة في العمل كطبيبة و معلمة و مديرة...من دون أي تمييز.
ساهم الإمام الصدر قولا وفعلا بتطوير المرأة و دورها ، اذ أنشأ العديد من المؤسسات التي تساعد المرأة لتعتمد على نفسها من خلال تعلمها للمهن او تعليمها الأكاديمي.ومن هذه المؤسسات ، مدرسة التمريض في صور عام ١٩٦٩ و التي دعا فيها النساء و الفتيات إلى تعلم مهنة التمريض .كذلك دعا من خلال بيت الفتاة المرأة إلى التعلم فيه ومن خلال مصنعه " مصنع السجاد" شجع المرأة على العمل مفتخرا بذوقها و صبرها أما من الناحية الإجتماعية ، فقد ركز الامام دورها الاجتماعي من خلال جمعيته البر و الإحسان التي انشئت عام ١٩٦٣ و التي دعاها إلى المشاركة فيها مؤكدا الدور المهم و الفعال للمرأة فيها
" الإمرأة بإنسانيتها قبل أنوثتها " بهذه المقولة أكد الإمام الصدر أن المرأة تبرز نفسها و توكد دورها من خلال عملها و ثقافتها و نجاحها و تطورها وليس فقط بجمالها و أناقتها كما شدد الإمام الصدر على أن الأديان أنصفت المرأة بينما المفاهيم المتوارثة ظلمتها فدعاها الحفاظ على العدل ، الكرامة ، العفة ، الأخلاق ، الصدق و الابتعاد عن الظلم.
بالاستناد إلى المبادئ الإسلامية ، قدم الإمام الصدر هذه الرؤية الشاملة لحقوق المرأة ودورها و الالتزام بتحقيق العدالة و المساواة بين الرجل و المرأة لكن هل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما زال يلتزم بحقوق المرأة في ظل ما تتعرض له النساء الفلسطينيات؟
*المقالات والآراء التي تنشر تعبّر عن رأي كاتبها*