Blog Layout

دموع نازحي الحرب: بين قطرات المياه و ذكريات البيوت

فاطمة ناصر الدين • ٩ نوفمبر ٢٠٢٤

انتقل النازحون في لبنان من مناطق تعرضت للقصف الإسرائيلي أو حتى مهددة بالقصف إلى أماكن أكثر أمانا.نزحوا من الجنوب و البقاع و الضاحية الجنوبية إلى بيروت و الشوف و عاليه و غيرها من المناطق الآمنة إلا أن المأساة رفيقة دربهم فأمطار تشرين جاءت على غفلة دون إنذار لتزيد الألم و المعاناة أكثر.

افترش النازحون الكورنيش البحري لبيروت ، ساحة الشهداء ، ساحة رياض الصلح وصولا إلى منطقة الحمراء و بعض الطرقات بأغراضهم البسيطة و ثيابهم .فهؤلاء النازحون لم يحظوا بمأوى آمن في أية مدرسة أو منزل بل اكتفوا بالوصول إلى ملاذ آمن.

" نحن كبار يمكن أن نتحمل البرد و الصقيع لكن هؤلاء الأطفال ما ذنبهم ؟" بحسرة و غصة عبرت فاطمة ادريس عن معاناتها و هي التي نزحت من منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية إلى عين المريسة و أكملت " نزحت أنا و ثلاثة من أطفالي عندما بدأ القصف المرعب على الضاحية فما كان الحل إلى بالمجيء إلى هنا .ثلاثة ليالي أقضيها هنا تحت الأمطار و المياه و أجلس تحت البنايات لتخفيف حدة المطر على ابنائي ."

نازحو الجنوب كان لهم الحصة الأكبر من المعاناة فهم اللذين يتعرضون للقصف منذ سنة و نزحوا للبحث عن مأوى لكن كل المراكز و المدارس مكتملة . محمد حيدر و هو شاب نزح مع أهله و أخوته في البداية من الخيام إلى النبطية و من ثم إلى الرملة البيضاء ناشد و بحرقة الدولة قائلا : اسرائيل عدوتنا و هذا أمر مسلم لكن الدولة تتعامل معنا كأعداء منذ أشهر يلقون خطابات و يعرضون خطة الطوارئ على أنها ستساعد الجميع و تحميهم لكن لا شيء حقيقي و فعلي فالمراكز لا تكفي لنصف عدد النازحين و أقلية من المدارس التي فتحت أبوابها ناهيك عن تجار الأزمات و الأسعار الخيالية للشقق والمعاناة الآن أكتملت مع هطول الأمطار و اقتراب فصل الشتاء "

ومن ساحة الشهداء، أطلق المواطن علي الموسوي صرخته الكبرى و هو رب عائلة نزح من مدينة بعلبك بعد تعرضها للقصف العنيف قائلا " جئت من بعلبك بحثا عن مأوى و ملجأ لعائلتي لكن للأسف جميع المراكز مكتملة و معاناتنا تزيد يوما بعد يوم خصوصا مع هطول الأمطار ، هناتحت الأمطار و البرد القارس نسهر الليالي و كيف لنا أن ننام و صوت الغارات العنيف في الضاحية يمزق القلوب و أن جئنا إلى مسألة الأكل و الشرب فالدولة لا تساعد بشيء و الشكر لأصحاب الأيادي البيضاء من كافة الطوائف فلولا هؤلاء لنموت من الجوع "

وتبقى جملة " وبأي حال تعود يا شتاء " تختصر كل المعاناة . فالحكومة اللبنانية و بحسب مسؤوليها وضعت الخطة و تنفذ كما هي لكن الصدمة كانت بالعدد الكبير للنازحين الذي فاق التوقعات خصوصا من الضاحية و البقاع و لا بد أن يعدل عليها أكثر اي بفتح مراكز ومدارس تكفي لجميع النازحين . وبينما الجميع يسعى لتوفير الملاجئ و المساكن للنازحين بات هم وزير التربية اللبنانية عباس الحلبي عدم ترك العام الدراسي و إكماله عبر التعليم عن بعد أو حضوري ظالما بهذا القرار كل الاطفال النائمين في الشوارع.ويبقى السؤال الأبرز هل فعلا ستعدل الحكومة اللبنانية على خطة الطوارئ وإنقاذ ما تبقى من اللبنانيين؟


Share by: