لو كان مفتاح بعبدا هو نفسه مفتاح الجنة لما تصلّب قادة الموارنة كل هذا التصلب في إطار محاولات ابعاد هذا أو ذاك عن الكرسي, ولم يكن موضوع انتخاب رئيس الجمهورية استهلك كل هذا الحديث واللقاءات والبيانات والتحضيرات, واجتماع سفراء الخماسية والسداسية والسباعية, حيث أن نصف دول المعمورة دخلت على خط الاسحقاق في الوقت الذي تتحضر فيها دولة جزر المالديف الشقيقة لإعلان موقفها من الانقسام التاريخي حول شخص رئيس الجمهورية المقبل الذي سيغيّر مسار المشهد برمته, ويمحي تعب الايام وقهر السنين, والكل يعلم أن الأزمة ليست أزمة رئيس جمهورية بقدر ما هي أزمة نظام سياسي مهترئ لا يصلح لإدارة مزرعة في اخر نقطة من لبنان, ودولة تمت سرقتها وامتصاص ثرواتها بشكل ممنهج وكأنها شركة لكل شخص من الشركاء حق التصرف بالحصة, وهنا يسأل سائل:" هل يمكن لحوار أن ينجح في تقريب وجهات النظر وتصفية القلوب وبدء تعبيد الطريق نحو شبه إجماع يأتي منسجما مع اتفاقات دولية وإقليمية حول المشهد اللبناني.
يجيب نائب سابق في معرض كلامه عن الحوار, أن الأزمة ليست" رمانة" وانما " قلوب مليانة", ولا حل سوى بإعادة إجماع اللبنانيين حول القواسم المشتركة وادراك قوى السلطة أن الجمهورية اللبنانية ليست" نهرا من العسل" حيث أن السلوك على مدار سنوات أنتج هذا المشهد الانهياري والأزمات تلو الأزمات, فهل يكون الحوار سيد الموقف ويتلقف ذوي الألباب من السلطة ذلك, ام أن الحوار قد يكون على اخر قطرة من نفس الجمهورية وجثتها؟