Blog Layout

ّرأي حر

وفاء ناصر • ١١ يوليو ٢٠٢٤

-لا فرق إذا جرت المفاوضات في الدوحة، في القاهرة أم في أي بلد آخر ما دام الفلسطينيون يُبادون.-

للحرب أثمانها وكلما قفزت أيامها زخر التاريخ بتبعاتها. والنصر لا يقدم على طبق من ذهب بل يتم انتزاعه من أحشاء المعتدي وتبذل في سبيله الدماء وجُل التضحيات.
 تسعة أشهر من المجازر اليومية، الدمار الهمجي، الاعتقالات التعسفية والإعدامات الميدانية في ظلّ انتهاك للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية... لم تحرّك ضمائر الساسة العرب، بقدر ما أثارت خسائر العدو حميّتهم. أمّة المليار مسلم لم تتمكن من الضغط باتجاه فتح الحدود الفلسطينية المصرية ولا الفلسطينية الأردنية أقلها لتزويد الشعب المناضل بالمساعدات اليومية لا سيما الطبية والغذائية، حتى ولو كانت رغبتنا كسر القيود واجتياز الحدود لاقتلاع العدو من فلسطين الأبية. 
بيْد أن الإملاءات الخارجية والمصالح الشخصية مرفقة بقراءة خاطئة للميدان دفعت بقادة مصر وقطر للدخول في مفاوضات بين الثعلب الماكر والطير المذبوح بدفع أميركي الهدف من ورائه التخفيف من الخسائر التي يتكبّدها العدو وتمريغ بطولات الفلسطيني في وحول السياسة لإطفاء وهجها، سيّما أن محور المقاومة عزم على مساندة المقاومة الفلسطينية حتى تحقيق مطالبها مجيِّرا القرار لها وحدها.

لكن الحرب طويلة والخسائر كبيرة والمتسلقين حاضرون غبّ الطلب. وكالعادة المفاوضات التي يقودها منافقون من الطراز الرفيع هي حتما منافقة. في الحالة الفلسطينية، توحي الوفود للفلسطيني وللشعوب العربية والغربية حرصها على التوصل لوقف إطلاق النار بدافع إنساني محض، غير أن الفلسطيني نفسه يعلم مكرها. وحاله يسأل لماذا لم تتحرك بجدية منذ الثامن من اكتوبر او في الشهر اللاحق او الاشهر المتلاحقة؟ ولماذا لم تتحرك قبل هذا التاريخ بسنوات لوقف آلة القتل الصهيونية المتعطشة للدماء؟ لكنه ما يلبث أن يضحك على سذاجتها؛ مرددا في نفسه أتخشين هزيمة المحتل على أيدي مقاتلينا البواسل؟ لكن الحالة الإنسانية تفرض نفسها ضيف شرف عزيز بدفع المقاومين الى المهادنة في ظل لا إنسانية العدو.

مجددا، تلتقي وفود من مصر وقطر والولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني في الدوحة اليوم دون أي تواجد لممثل جدّي عن المقاومة الفلسطينية يمجّد انتصارها ويضمن حقوقها المحقّة. على ألا يغيب عن بالنا إتقان الوفود للعبارات الرنانة الكليشيه لزوم الإعلام اللاهث لتلقّفها.

 مفاوضات أقلّ ما يقال عنها أنها لزوم ما لا يلزم في ظل تمادي العدو في اعتداءاته البربرية التي تطال غزة والضفة، ظنًّا منه أنه يستطيع ليّ ذراع الغزاوي بالتعرض لأخيه وليضمن عدم تمدّد روح حماس النضالية في الضفة ومحيطها. وعبثًا يحاول، فالروح أرقى وأنقى وخطواتها أسرع.

اعتدنا كشعوب مقاوِمة قمع بطولاتنا بأكذوبة المفاوضات كرمى لحفظ ماء وجه الصهيوني المحتل، وبعيدًا عن السبب المباشر لمثل هذا الإجراء، ألا يحق للفلسطيني أن ينعم بالأمن والأمان وطرد الإسرائيلي من أرضه واسترجاع مقدساته؟! لماذا تتهافتون على طعنه مرارا وتكرارا بدل نصرته كما يفعل أشقاؤكم؟ ألم يحن الوقت ليصحو ضميركم من سباته؟

الخطوات المتثاقلة الخالية من البركة لا فائدة منها. إيّاكم أن تقدّموا إنجازا وهميا للعدو. ما دام الجيش الصهيوني يُقتل  على يد الأبطال البواسل ويرتعب من ظلالهم، ما دام الأب يدفن ابنه متوعدا بالثأر والأم الثكلى تزف ضناها، ما دامت الروح تقاتل والنفس طويل، لا قيمة للكذبة الدبلوماسية (المفاوضات). دعوا المقاومة تسطر البطولات ولتكن الكلمة الفصل للميدان.

Share by: