ما إن نسمع بكلمة الزيتون الجنوبي حتى ترتسم الإبتسامة على وجوهنا ، ليس فقط لأنه الأطيب أو الأفضل بل لأن كل حبة منه تروي حكاية صمود و تحدي فالاعتداءات الإسرائيلية و القنابل الفوسفورية ألقت شرها و نيرانها على أشجار الجنوب لتحرق بعضها من جهة و تسمم الأخرى من جهة ثانية.فما حال الموسم لهذا العام ؟
تتعرض اشجار الزيتون للعدوان بشكل كبير اذ يتواجد جزء كبير منها في المناطق الحدودية و على الشريط الحدودي فيفتك بها الفوسفور الأبيض بينما تحرق المسيرات الجزء الأكبر منها
" الزيتون كرامتنا لكننا عاجزين " في هذه الجملة عبر محمد المزارع الستيني من بلدة عيتا الشعب الحدودية عن غصته و حرقة قلبه على أشجار الزيتون لديه مضيفا " أملك حوالي ٥٠٠ شجرة مزروعة في بلدتي منذ أعوام وأنا اهتم بها لكنني الآن غير قادر حتى على قطفها فمن جهة احترق نصفها بسبب الاعتداءات بينما الجزء الثاني تعرض بمعظمه الفوسفور الأبيض بما سيجعل الإنتاج ضئيل ."
الحال لا تختلف كثيرا مع العم حسين وهو مزارع سبعيني من بلدة رب الثلاثين الذي أكد أنه غير قادر على قطف ما تبقى من أشجار الزيتون لديه بسبب الاعتداءات الإسرائيلية القوية مضيفا " العام الماضي كانت الحرب في بداياتها فقطفت الزيتون ( بطلوع الروح) بحيث كنت أذهب مع بعض العمال إلى البستان و عندما نسمع بصوت الطائرات القوي أو ضربة قريبة نختبئ في مكان آمن ثم نعاود العمل " لكن هذا العام كما أشار العم أن الحرب منعته حتى من الوجود في البلدة ما يعني أن هذا العام سيبقى الزيتون على حاله دون قطاف.
وبالمقابل فإن الفوسفور الأبيض أثر أيضا بشكل كبير على أشجار الزيتون اذ أوضح المهندس الزراعي محمد علوية ان قنابل الفوسفور الأبيض حين تفجيرها في الجو تودي إلى نشر ١١٦ شظية تشتغل عند ملامستها الاوكسجين فتنتشر على مساحة كبيرة ما يسبب بآثار مدمرة على الاراضي الزراعيه و أضاف علوية : "إن مواد هذه القنابل تدخل الى أعماق التربة و جذور الشجرة فتدمر النظم الجوفية و تضعف خصوبتها بشكل كبير ما يوثر سلبا على المحاصيل الزراعية ولا سيما الزيتون الذي يتعرض بشكل كبير لهذه القنابل وذلك من جهة الدخان في الهواء و المواد في الأرض" .أوضح علوية ايضا أن الضرر كبير أيضا على المياه اذ يتفاعل الفسفور الابيض مع الاوكسجين الموجود في المياه ما يودي الى نمو الطحالب بشكل كبير إلى جانب تلوث المياه بشكل كبير و أكد علوية أنه حتى الآن لم يتبين الانعكاس الدقيق بالأرقام على جودة الزيتون بانتظار نتائج الأبحاث.
وفيما يتعلق بمساحه الاراضي الزراعية المتضررة فقد أوضحت وزارة الزراعة أن ١٠٤٢ هكتار تعرضوا للقنابل الفسفورية حيث شكلت الأراضي المزروعة بالزيتون ٣٥ ٪ منها تضم أكثر من ٦٠ ألف شجرة زيتون معمرة فيما أوضحت وزارة البيئة أن الاراضي الزراعية المحروقة بالقنابل الفسفورية بلغت ٧٠٠ هكتار منها ٧٥ هكتار مزروع بالزيتون
هذا الضرر الكبير على الزيتون لن يلقي بظلاله فقط لهذا العام بل سيؤثر على الإنتاج و التربة لمدة أعوام عديدة. المزارع الجنوبي الصامد ضحى ولا يزال يتحدى كل الصعاب أن كانت من الدولة أم العدو ومن هنا يكمن السؤال هل ستعوض الحكومة خسائر هؤلاء المزارعين الأبطال؟
*المقالات والآراء التي تنشر تعبّر عن رأي كاتبها*