الدبلوماسية الشعبية
إعداد: نسيب شمس
كثيرًا ما يتم تداول مصطلحات سياسية، من قبل بعض الدول الكبرى، ,لكن تبقى هذه المصطلحات ملتبسة لدى بعض الناس، منهم من يستخدمها بحسن النية، ,يعتبرها خيراً، ومنهم من يتوجس شراً، وآخرون يحتارون في ماهية هذا المصطلح، ومن هذه المصطلحات، مصطلح " الدبلوماسية الشعبية"، سنحاول الإضاءة عليها هذا الأسبوع في "لازم تعرف".
تعدّ الدبلوماسية الشعبية (Public Diplomacy) إحدى أشكال الدبلوماسية الحديثة ونتيجة للتطورات التي مرت بها الدبلوماسية التقليدية ، وتعبر عن تطور واتساع عملية الاتصال الدبلوماسي بعد الحرب العالمية الثانية لتشمل الشعوب، وتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية.
وهناك من يرجع ممارسة الدبلوماسية الشعبية إلى فكرة الاتحادات الدولية (Private International Union) التي ظهرت في القرن التاسع عشر وتحديداً في العام 1840، وهي اتحادات تتميز بطابعها الدولي، أنشأتها جماعات من شعوب مختلفة بغرض تحقيق مصالح مشتركة على المستوى الدولي، وذلك من خلال عقد المؤتمرات الدولية، ومن الأمثلة على هذه الاتحادات: الاتحاد البرلماني الدولي، وجمعية القانون الدولي، واللجنة الدولية للصليب الاحمر.
نجد أن مصطلح الدبلوماسية الشعبية قد تمّ استخدامه منذ منتصف القرن التاسع عشر وما تلاه، ففي مقال نشر في صحيفة (The Times) اللندنية بتاريخ 15 كانون الثاني 1856، ذكر مصطلح الدبلوماسية الشعبية في سياق الحديث عن القدوة الحسنة. والتعامل الجيد مع الشعوب، وانتقاد مواقف الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين بيرس Franklin Pierce (1804–1869، كما جاء مصطلح الدبلوماسية الشعبية في تقرير للحكومة في تقرير للحكومة نقلته صحيفة (The New York Tines) في كانون الثاني من العام 1871 تناول في صامويل كوكس (Samuel Cox) عضو الحزب الديمقراطي، المؤتمرات العدائية لدولة الدومينيكان، وأشار إلى أنه يؤمن باتباع الدبلوماسية الشعبية. وفي مطلع القرن العشرين، نشرت صحيفة (Christian Science Monitor) مقال يحمل عنوان "زمن الدبلوماسية الشعبية" أكد فيه الكاتب على الواجب الأخلاقي لوسائل الإعلام.
وعرّف تقرير اللجنة الاستشارية الأميركية للدبلوماسية العامة سنة 1991 الدبلوماسية الشعبية بأنّها:" التبادل المفتوح والحرّ للأفكار والمعلومات، وهي التي تعدّ سمة ملاصقة للمجتمعات الديمقراطية". يتَّضح من هذا التعريف أنه يحصر الدبلوماسية العامة في النظم الديمقراطية، وهذا أمر لا تؤكده الممارسة العملية، فهناك الكثير من الكتابات عن الدبلوماسية العامة للصين، التي لا تعدّ دولة ديمقراطية بالمفهوم الدقيق .
إذًا فالدبلوماسية الشعبية في تعريفها البسيط، تعني الآليات والبرامج التي تنتهجها الحكومة لتعزيز مصالحها الخارجية، من خلال التوعية والإعلام والتأثير على الجمهور الأجنبي ورأيه العام وكذلك جماعات المصالح فيه، بما يحدّ من سوء الفهم الذي يمكن أن يعقد العلاقات الخارجية .
من خلال ما سبق نستنتج أن الدبلوماسية الشعبية ، أي الدبلوماسية العامة، تحتوي على خمسة عناصر هي :
- دولة تقوم بإرسال رسائل، بهدف خلق صورة ذهنية عنها لدى الأطراف المُستقبلة.
- الطرف أو الأطراف المُستقبلة لهذه الرسائل.
- محتوى الرسائل الاتصالية.
- وسائل إرسال هذه الرسائل.
- فعالية الرّسالة الموجّهة.
ويمكن تعريف الدبلوماسية الشعبية على أنها عملية مخاطبة الجماهير بشكل مباشر أو غير مباشر، خارج الحدود الإقليمية بواسطة وسائل جديدة، في مقدمتها الإعلام والمؤتمرات والمنظمات الدولية والمهنية ورجال العلم والثقافة والدين، بهدف المساهمة في تشكيل الرأي العام الدولي، سواء عن طريق الإقناع أو من خلال بعض الأنصار والموالين. وتركّز الدبلوماسية الشعبية جلَّ اهتماماتها على إقناع قادة الرأي أو شريحة محدّدة من الموظفين الحكوميين في البلدان الأخرى بميزات فكرة معينة أو موقف سياسي محدّد، من أجل التأثير على سلوك وقرارات الدوائر السياسية والقيادية التي يعملون فيها .