Blog Layout

مقابلة مع الباحث والكاتب دكتور مازن مجوز حول التعافي الاقتصادي في لبنان

مقابلة لينا وهب مع الباحث الدكتور مازن مجوز • ٤ مايو ٢٠٢٤

دكتور مازن باحث أكاديمي وكاتب صحفي مطلع بالشؤون الاقتصادية لديه كتابات عدّة في هذا المجال في عدد من المواقع الالكترونية. ولمعرفة تصوراته حول التعافي الاقتصادي في لبنان أجرى موقع لبنان الحدث مقابلة معه لاستشراف مستقبل لبنان الاقتصادي من منظور باحث أكاديمي مطلع.

 إن مسألة التعافي الاقتصادي المأمول في لبنان بعد الانهيار الاقتصادي الذي ضرب لبنان منذ العام 2019 مسألة معقدة نظرا لإرتباطها بعدة ملفات، والحلول لهذه الملفات إما معقد أو مؤجل، ولذلك طرحنا الأسئلة التالية على الدكتور مازن مجوز لمعرفة أجوبتها من خلاله: 

س.1. بحسب متابعاتك وبعد عدّة سنوات من الاقتصاد المتعثر منذ العام 2019 وإلى اليوم في لبنان بفعل التدهور في القطاع المصرفي وأسعار الصرف الرسمية، ما يمكن فعله للنهوض بالاقتصاد اللبناني وهل ترى من بصيص أمل للخروج من الأزمة الاقتصادية قريبًا؟

ج.1. إذا تحدثنا عن الطبقة المنتجة وهي فئة الشباب لوجدناه لا يزال يعاني من أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية وأخلاقية ، وبصريح العبارة إن غالبية السياسيين والأحزاب وعلماء الدين ووسائل الاعلام على اختلاف تصنيفاته نجدهم اليوم غارقين في بحور السياسة والتحليل السياسي وتبني وجهة نظر هذا الفريق السياسي أو ذاك . بالطبع الخروج من الازمة الاقتصادية لا يحتاج الى حملة وطنية لكنه يحتاج إلى إجماع وطني أقله إجماع مختلف الأحزاب الممثلة في المجلس النيابي على هذه الحزمة من الإصلاحات ومن ثم السير بها بشكل فعلي حتى النهاية وهذا ما لا أتوقعه أقله على المديين القريب والمتوسط . 

س.2. السؤال الثاني: إلى أي مدى يتأثر لبنان اقتصاديًا بالأحداث الأمنية حول العالم تحديدًا الحرب على غزة والجنوب اللبناني؟

ج.2. على صعيد مرتبط، يمكننا أن نؤكد أن لبنان لا يعيش في جزيرة معزولة عن العالم ولا بعيدا عن محيطه الجغرافي وبالتالي اقتصاده يتأثر بالأحداث التي تحصل من حوله وتحديدا الحرب الدائرة في غزة بين أهل الحق في الوطن وبين الكيان الاسرائيلي المحتل والحرب من جهة الجنوب اللبناني . واليوم فإن الأضرار الاقتصادية لهذا التدخل لا تنحصر بالدمار الكبير الذي لحق بالممتلكات العامة والخاصة في الجنوب وبالبنى التحتية لعشرات القرى والبلدات ووقوع الدورة الاقتصادية وقطاعاتها في الجنوب في حالة شلل إلى حين الاعلان عن توقف الحرب . وفي ما يتعلق بالخسائر الاقتصادية التي تأتي بالمرتبة الثانية بعد الخسائر البشرية فإنه لا يمكن أن نعرفها بأرقامها النهائية إلا بعد توقف الحرب ، هذه الخسائر الاقتصادية تقابلها خسائر كبيرة أيضا في الإقتصاد الاسرائيلي خصوصا لجهة المناطق الفلسطينية المحتلة بعمق 20 كم من الحدود اللبنانية الجنوبية . 

س.3. السؤال الثالث: هل يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد عن السياسة والقطاعات الأخرى أم أن واقع الحال مختلف؟

ج.3. بصريح العبارة أثبتت الحياة السياسية اللبنانية أنها غير قادرة على قطع العلاقة التي أقامتها مع الاقتصاد ، فتأثير الواحد على الآخر لا يزال قويا ، وتفيد التجارب لدى العديد من دول العالم التي حققت نموا اقتصاديا مهما وزيادة في الدخل القومي ونجاحا في مكافحة الفساد أن هذا لم يتحقق إلا بعد قامت بفصل الاقتصاد عن السياسة وبالتالي خفضت من تأثيرها عليه، وهذا ما لا أتوقع أن نراه في لبنان لأنه وببساطة لا مؤشرات فعلية يمكن البناء عليها في هذا الشأن . 

س.4.ما هي القطاعات المنتجة التي يمكن للبنان ان يستثمر بها لتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي؟

ج.4. إن القطاعات التي يمكن التعويل عليها لتنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز النمو كثيرة ولبنان لا يفتقر لى قطاعات منتجة لأنها في الأساس موجودة لكن ما هو غير متوفر هو الإرادة الحقيقية لتفعيل هذه القطاعات والتشجيع على الاستثمار بها وحتى لو إنحصر هذا التشجيع باللبنانيين داخل لبنان وخارجه أي في بلدان الاغتراب مع شرط توفير البيئة الحاضنة لهذه الاستثمارات وتأمين عنصري الأمن والأمان لكنا شهدنا اليوم تحسنا ملحوظا في المؤشرات والأرقام الاقتصادية ومع الأسف فإن هذا لا يزال بعيدا عن التحقق .  

س.5. السؤال الخامس والأخير: ما أهمية الدور الاقتصادي الذي يلعبه المغتربين في انعاش الاقتصاد اللبناني؟ وما هي النصيحة التي تتوجه بها للبنانيين ولصناع القرار على حد سواء في سبيل النهوض باقتصاد البلاد؟

ج.5. ما يدعو إلى التفاؤل هو أن اللبناني لطالما عرفه بإرادة الوقوف مجددا بعد كل كارثة ومصيبة وأزمة تلم به، وأدعو كل لبناني إلى عدم اليأس والإحباط من الواقع المرير بل العمل على محاربته بإرادته الصلبة وحنكته وعفويته ، وهذا لا يكتمل إلا عندما يرحم أهل السياسة من في الأرض كي يرحمهم من في السماء أولا والمضي قدما بإنهاض الاقتصاد ضمن أسس الحوكمة والشفافية ومحاربة الفساد . وهذا ما سيشجع المغترب أكثر في المبادرة بخطوات تنعش الاقتصاد بدل الموقف الذي يتخذه حاليا الذي يتسم بالتحفظ حيال دعم اقتصاد بلاده . 

وفي الختام يجب أن لا يغيب عن بال الجميع أن " عبقرية العقل تتجلى في القدرة على التفكير ثم الفهم ثم الإبداع، ويتمايز الأشخاص عبر الزمن والمكان وفق هذه المعادلة في العلم والسلوك والأثر، وتتفوق المجتمعات على بعضها البعض بقدر عنايتها بالعقول والمواهب" فهل يتفوق لبنان والحكام فيه بعنايتهم بالعقول والمواهب ؟ فلنسأل صحاب العقول والمواهب عن ذلك . 

شكرًا دكتور مازن على إثراء هذه المقابلة بتصور عام حول الخطوات الأساسية نحو التعافي الاقتصادي اللبناني، وإلى لقاءات أخرى متابعي موقع لبنان الحدث.

Share by: