Blog Layout

الإستغلال والإنحطاط الأخلاقي في أبشع صوره: سمسرة واستثمار في الحرب

حسن محمد مزرعاني • ٢٣ أغسطس ٢٠٢٤

في ظل الحروب النفسيّة التي يشهدُها لُبنان عامةً والحرب الملحميّة التي يشهدها الجنوبُ خاصةً،إلا أنّ هذه الحرب لم تُقرّب محبّةَ اللّبنانيون من بعضهم؛ بلْ ما زالوا يمارسون طُرق الاستغلال في جميعِ الأزمات، وينهشون لحومَ بعضهم البعض سببه الجشع والطمع، فمنذ طوفان الأقصى في فلسطين المحتلة تأثر لبنان مباشرةً حيث طاف الغلاء في لبنان وارتفعت أسعار العقارات في المناطق الشماليّة والجبليّة الأكثر أماناً كما يعتقد اللبنانيون، وأصبحت هذه المناطق للطبقات العليا فقط فمن يملك ثروة يُكتب له عمراً جديداً أما من لا يملك قوتَ يومه فما عليه سوى البقاء في منزله، وهو يسمع طبول الحرب ودخول الموت عليه في أي وقت من قِبل العدوان الصهيوني، هذا هو وطني ننتظر الأزمات حتى نُتاجر في بعضنا "فمصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ "

حيث شهدت المناطق الجبلية والسياحية في الأشهُرِ الماضيةِ تضخُم شاسع في الإيجارات؛ وكان الإيجار الشهري يتراوح بين ١٥٠ و ٢٠٠ $ أصبح الآن يتراوح بين ٦٠٠ و ٧٠٠$ للشهر الواحد؛
ولا سيما بعد الخطابات الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله والاستهدافات التي طالت الضاحية الجنوبيّة والتهديدات المباشرة على الضاحيّة.

أدرك أهالي بيروت والضاحية الجنوبية بأن حياتهم وحياة أطفالهم أصبحت في خطر خلال الآونة الأخيرة وان غدر العدو محتمل في أي وقت فمنهم من أبعد عائلته عن بيروت لفترة، ومنهم من أبقى عائلته معه لأن " ليس باليدِ حيلة"، ويرددون الجملة الشهيرة فيما بينهم " يلي مكتبلو عمرها ما بتقتلوا شدّة " هكذا يواسون بعضهم البعض في هذه العبارات لعلّ تنتهي هذه الحرب بأقل الخسائر دون التوجه إلى الحرب الكبرى، وأصبحت أمنية الشعب هو أن يبقى فقط على قيد الحياة مع انتهاك جميع حقوقهِ، شعبٌ يعاني الفقر، ولكنه يملك كنزٌ من الكرامة.

*المقالات والآراء التي تنشر تعبّر عن رأي كاتبها*
Share by: