Blog Layout

في أيّام الصوم الأقربون أولى بالمعروف

أ. نسيب شمس • ٢٢ مارس ٢٠٢٤


 في أيّام الصوم، وخصوصًا في شهر رمضان المبارك، تنشط حملات الاعلانات والدعوات لجمع التبرعات من أموال ومساعدات عينية وغير عينية تحت عناوين رنانة تلامس الوجدان الإنساني في شهر الخير والرحمة وغيرها، ومنها ما هو صادق ومنها ما هو لغايات يخشى أن تكون محكومة بواقع غياب الأخلاق والقيم الإنسانية واستشراء النفاق والفساد.
من هذا المنطلق، أرى كمتابع وباحث جيّد التبرع لمؤسسات موثوقة يضمن المتبرع أن تبرعه لن يسرق وسيصل ليد المحتاجين فعلاً وللفقراء. إلا أنه حبذا لو تكون هناك مبادرات فردية في إطارالأقربون أولى بالمعروف، بحيث يبادر الفرد المقتدر لمساعدة من حوله من المستحقين الذين يعرفهم، فهو يعرف تحديدا من المحتاج في دائرته الأقرب، مثل أن يساعد الأخ أو القريب الميسور الحال أخاه أو قريبه أو جاره أو من هم في دائرة معارفه، وأن يستطلع حال هؤلاء ويسعى جاهدًا أن لا يكون الأقربون في حالة ضيق أو عوذ، وأن يقدم لهم ما يستطيع له دون منة أو جميل ودون انتظار مقابل.
على المقلب الآخر، الإعتبار من تجارب رجال أو سيدات الخير والجمعيات والمجموعات والحملات في لبنان، والتي سبق أن شاهدنا مثلها الكثير أثناء الحروب، وتبين فيما بعد أن بعض الأفراد وظفتها لتحصيل مكاسب ومغانم سياسية ومالية ومنفعية. مثلا: كثر من الزعماء قاموا بالكثير من التقديمات فكانت النتيجة أنهم أوصلنا الى ما وصلنا إليه، أما الجمعيات فحدّث ولا حرج فقد أصبحت فيما بعد مصدر للثروات الخاصة، أما الحملات فقد أصبحها مطلقيها أيضًا من أصحاب الثروات والوجاهة والطموحات للزعامة.
في هذا المضمار، على كل فرد مقتدر أن يبادر بصمت وهدوء واحترام الى مساعدة الاقرب إليه بشرط أن تكون مساعدته دون منة منه وأن يعي أن ما لديه من رزق وفضل فمن الله بلا حول منه ولا قوة وأن الرب سخر العبد لمساعدة العبد وأن ما يفعله من خير سيعود إليه بالبركة ورضا الخالق بعيدًا عن المصالح الدنيوية الضيقة، والإلتفات أكثر إلى العمل بما أمر به الخالق من التراحم والتكافل واعتماد مبدأ صدقة السر.
والجديربالذكر أن لا نغفل عن أن العطاء قد يكون أحيانًا معنوياً وليس بالضرورة أن يكون دائمًا مادياً. على سبيل المثال، قد يكون هناك شخص يملك المال والطعام وكل الحاجات المادية للبقاء على قيد الحياة والعيش بكرامة ورغادة عيش ولكنه يفتقد إلى إحياء روحه بدفء الكلمة الطيبة، أو كأن يحتاج لإنسان يتحدث معه أو يتواصل معه أو يتبادل معه الكلام والنصيحة والاستشارة.
برأيي الشخصي والذي أثبتته التجارب الإنسانية، الإنسان لا يحيا بالخبز وحده... بل بالكرامة أيضاً. وعلى الانسان أن يعود إلى إنسانيته ليضفي على حياته معنى من وجوده في هذا الكون بدلاً من الغرق في العزلة والغرق في لجة التكنولوجيا (فردانية التكنولوجيا). وحبذا لو لنتعارف ونتكافل بعيدًا عن الأنا، فلننسى خلافاتنا وفروقاتنا وصراعاتنا ونعود إلى الأخلاق والقيم الانسانية ونحيا بها حياة طيبة هنيئة.


Share by: