يوجد خبثاء قبيحون يبخون سمّهم، ولكن بطريقة الحرباء بعبارات مموجة بين المصطلحات الأجنبية والعربية "الكلاس" فيلدغون، ويغدرون من دون إحداث جلبة. هم الطابور الخامس الخفي بين الرأي العام من وسائل إعلام وعناصر شعبية ممولة أو غير ممولة ساذجة وحمقاء تستدرج، وتستخدم بما يتوافق مع أجندات الخراب والفتنة وقلة الفهم وانعدام الوعي.
سمعت صباحًا أحد مذيعي إحدى الإذاعات يشد عصب اللبنانيين من غير الطائفة الشيعية بإسلوبه القبيح المنمق محرضًا على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وداعيًا على وجه مبطن للحياد الذي يؤدي بتخدير الوعي والحس الوطني والإنساني والديني إلى التطبيع مع منتهكي المقدسات للأديان السماوية الثلاث ولأعداء الإنسانية والوطنية التي يؤمن بها حتى الشيوعيين الذين لا يتحدثون بلغة الدين، وإنما ينبضون بالحس الوطني والإنساني فيشاركون المقاومة مواقفها جنبًا إلى جنب بالمواقف والكلمة.
فيما همّ إحدى الكفيفات البصيرة والفهم والإدراك والوعي من المتصلات بذلك الغشيم على الهواء نفسها وممتلكاتها والخشية من أن يلحق بنفسها أي ضرر، ولربما هذا من حقها، ولست أنتقدها على ذلك، ولكن ليس من حقها مهاجمة المقاومة التي تدافع عن عرض وأرض جنوب لبنان وأبناء لبنان مقدمة أرواح ودماء على ذلك الطريق.
لا تعنينا أنانية وجشع وخباثة هؤلاء ومن على شاكلتهم، فما يجب أن يعنينا هو أن نكون بشراً، لنا ما لنا من الحس الإنساني والوطني، ونقول ونفعل ما يرضي ضميرنا أقله، ويرضي الخالق، وأمّا جميع الأمور الأخرى فهي تفاصيل مهمة جدًّا جدًّا، ولكن ليست أهم من إنسانيتنا التي تستوجب علينا أخذ المواقف الإنسانية لإغاثة المظلوم ولجم الظالم بما يطمئن القلب والضمير.