أنا الطفل ولكن الطفولة لم تشفع لي فذبحوني وقبلها أرعبوني، وهجروني فخطفوني من طفولتي دون أن يرحموني. وكأن هذا هو لسان حال كل طفل من أطفال غزة الثكلين بذويهم، فمنهم من فقد حنان الأم، ومنهم من حرم رعاية الأب، ومنهم من خسر اهتمام الجدة أو حكمة الجد، ومنهم من شهد على موت الإخوة السند، ومنهم من كان بلاؤه أعظم ففقد العائلة كل العائلة.
والمؤلم مشاهدة كل ذلك وأكثر في تسجيلات فيديو وتغطيات إعلامية تصل إلى صندوق البريد لموقع لبنان الحدث الإخباري كل يوم والعجز يتملكنا عن إغاثتهم بانتظار مسؤولي البلاد والرعاة على العباد في العالم أجمع أن تحركهم ذرة إنسانية أو دينية. فما الذي يمكن أن يقال بعد مشاهدة تسجيل فيديو لأحد هؤلاء الأطفال الصغار، وهو يتمنى لو أن ما مر بهم لم يكن سوى كابوس يستيقظ منه، إلا أنه مع الأسف ليس بكابوس ينتهي بوقف إطلاق النار وحسب، وإنما "فاتورة" ذلك الكابوس غالية جدا أكثر من أن تُوفَى بوقف إطلاق النار، ففقدان العائلة وفقدان حق الطفولة والعلم والأمان كابوس سيرافقهم ما ظلوا أحياءً، ولا بد بأنه سيؤلمهم كلما تذكروا يتمهم، وكلما شاهدوا الألعاب التي سلبها منهم الاحتلال المغتصب المعتدي الإسرائيلي.
أما آن الأوان ليفهم المجتمع الدولي حجم إجرام وقذارة ودناءة العدو الخبيث الإسرائيلي الذي أثكل القلوب الصغيرة، وأمات قذى العيون بالدموع سكبًا لتفيض على شاطئ الحرمان والاشتياق والمظلومية، وتصب في بحر مذبحة الدم الغزاوي على يد العدوان الإسرائيلي الشيطاني. أما آن الأوان للجم هذا العدو وإدانته بالمحافل الدولية والعربية والإسلامية مجتمعةً وفرض العقوبات الاقتصاص من جرائم الحرب الفظيعة التي ارتبكها!
ألم يحن الوقت لإنهاء ما يسمى دولة إسرائيل المحتلة فينتهي كابوس الأطفال والنساء والشيوخ المستضعفين، ويعود الحق المغصوب إلى أصحابه؟ ألم يحن!