Blog Layout

الدولة العميقة

أ. نسيب شمس • ٢ فبراير ٢٠٢٤

  ** لازم تعرف...**             
الدولــــة العميقـة
إعداد: نسيب شمس

تعدّ الدولة من أهم محاور دراسة العلوم السياسية بوجهٍ خاص، والعلوم الاجتماعية بوجهٍ عام، بما تحتويه من معانٍ متعلقة بشبكات المؤسّسات والمصالح والمجموعات وعلاقات السلطة والقوة ومستوياتها المختلفة. والدول أنواع فهناك دول قوية ودول ضعيفة، هناك دول بنظام جمهوري وأخرى بأنظمة ملكية برلمانية.

وهناك أيضًا أنواع لا تقع في بؤرة الدراسة عادة مثل حكومات الظل، الدولة الموازية، ولعلّ من أهم تلك التعريفات هي الدولة العميقة. كافة التعريفات تتعرض لشكل العلاقات بين المؤسسات المختلفة وبعضها البعض، هذا الشكل الذي ينتج عنه خريطة التفاعلات التي تؤثر على صناعة واتخاذ القرار السياسي والسيادي في أي دولة ما أي كان نوع نظامها الاقتصادي والسياسي، ويدخل في ذلك التشابكات والمصالح والعلاقات المتبادلة.

نشأ مصطلح الدولة العميقة أولاً في تركيا في تسعينيات القرن الماضي، للتعبير عن شبكات من المجموعات وضباط القوات المسلحة الذين أخذوا على عاتقهم حماية علمانية الدولة التركية بعد قيامها على يد مصطفى كمال أتاتورك ومحاربة أي حركة أو فكر أو حزب أو حكومة تهدد مبادئ الدولة التركية العلمانية، وكان ذلك أول تعريف وظهور لمفهوم الدولة العميقة.
برز بعدها، ذلك المفهوم، بتعريفات مشابهة في كل من الولايات المتحدة الاميركية مع إنشاء الوكالة المركزية للاستخبارات الاميركية، وبدا أن الدولة العميقة تتمثل في شبكات السلطة السياسية في واشنطن والسلطة الاقتصادية والمالية في وول ستريت والتي تعمل على حماية مجموعة من شبكات المصالح المختلفة.

وتردد بعد ذلك مفهوم الدولة العميقة بين العديد من الدول، ولاسيما في منطقتنا العربية والإسلامية وخاصة فيما بعد الانتفاضات العربية التي تعاقبت على العديد من العواصم العربية وما آلت إليه الأحداث خاصة في دولة بحجم مصر، والتي شهدت تحولا أظهر مفهوما واضحًا للدولة العميقة التي لعبت دورًا مهمًّا في مجريات الأحداث، ذلك المفهوم هو أنّها تمثل المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية التي تجتمع على هدف الحفاظ على مصالحها ضد أي تهديد والعمل على إبقاء الوضع على ما هو عليه بما يحفظ تلك المصالح المتشابكة، كما تقوم بذلك بدعوى الحفاظ على الأمن القومي ضد التهديدات الخارجية.
يمكن أيضًا إضافة جزء متعلق بالبيروقراطية (الجهاز الإداري)، تلك المتعلقة بأسلوب الادارة الذي يحافظ بقدر كبير على الوضع القائم دون تغيير والحفاظ على المصالح المتشابكة ضد أي تهديد من قبل أي جهة بما في ذلك المواطن نفسه. 

ومن الجدير بالذكر في هذا المضمار، أن مفهوم الدولة العميقة لم يكن وليد اللحظة دون أي مقدمات او ترتيبات، فلقد تم تهيئة المناخ المناسب من أجل إبراز ذلك المفهوم وكي يعمل بشكل فعال ويؤدي دوره على أكمل وجه. هذا المناخ لطالما كان نموذج الدولة القومية الحديثة بأجهزتها ومنهجها وفلسفتها في الحكم والسلطة.

Share by: