Blog Layout

سلاح جبار خاص بالمقاومة الإسلامية

لينا وهب • ٦ ديسمبر ٢٠٢٣


على هامش مؤتمر طوفان الأقصى الّذي انعقد ظهر الأول من أمس بتنظيم من حركة حماس في بيروت، في مطعم الساحة، لفتني ثلاث نقاطٍ شدّد عليها ممثل الحركةِ أحمد عبد الهادي كضرورة لتحقيقِ النّصر، بعد أن أسهبَ بالحديثِ عن أسبابِ طوفان الأقصى ونتائجِها وانعكاساتها على فلسطينَ والمنطقة، وهي:

أولا: الشّعب الذي يريدُ أن يتحرّرَ لا بد من أن يدفع أثمانًا للتحرر.

ثانيًا: المقاومةُ أعدّت العدّة لطوفان الأقصى جيّدًا ولم يكن التحرك عبثيًا.

ثالثًا: للإعلام المقاوم دورٌ مهمٌّ فالإعلامُ وأحرارُ العالم نجحوا من الأيام الأولى لطوفان الأقصى في تبديد الرواية الإسرائيلية.

غير أنه كان بودّي لو تمّ ذكر نقطة رابعة لا تقل أهمية وهي السلاح الجبار السري ولكن المعروف والذي يمتلكه محور المقاومة والذي لا يمكن لأي نصرٍ أن يتحقق بدونه..
فالسلاحُ في أي معركةٍ أو تهديدٍ أمنيٍّ حاجةٌ ضروريّةٌ ملحّةٌ لإعداد العدّة لمواجهة المخاطر وفرض نظام قوة رادع لأي اعتداء، وهذا أمرٌ بديهيٌّ ومعلومٌ لا يحتاجُ للبرهان. 

إلا أن السّلاحَ كقطعةٍ معدنيّةٍ أو كوسيلةٍ ماديّةٍ محسوسة غير كافٍ وحده لحفظ الأمن وتحقيقِ أيّ انتصارٍ في أي معركة ضدّ أي معتدي. وفي حالة المقاومة الإسلامية في لبنانَ فإنَ الإنتصار على العدو الإسرائيلي كما أثبتت التجربة كان بفضل الإعداد الجيّد للجهاد بروحٍ عقائديةٍ وجسد قوي مدرب ومسلح عسكريا وعقل فطن.
فمن المعلوم أن العدوَّ الإسرائيليَّ ومن خلفه الدّاعم الأميركي من أقوى جيوش العالم عتادًا. فأميركا وإسرائيل يمتلكون من الأسلحة المتطورة والفعالة ما قد يفوق في المواصفات كثير من أنواع الأسلحة حول العالم، إضافة إلى العلماء والخبراء والعديد المدربين.
وعلى الرغم مما سبق، فإن المقاومةَ الإسلامية في لبنان استطاعت تحقيقَ انتصاراتٍ عديدةٍ على العدو الإسرائيليِّ المدعومِ بشكلٍ علني وكبير من أميركا وحلفائها. والسبب في ذلك يعدو إلى أن المقاومة الإسلامية تمتلك إلى جانب الأسلحة المادية العسكرية النوعية ذلك السلاح الجبار الذي يفوق جميع الأسلحة امتيازًا وقدرة وفعالية، فهي تتألف من قواعد شعبية لها أرواح عقائدية تهوى العمل والجهاد في سبيل الله وتعتبر أن نتائجَ الجهادِ مع العدو أيًّا كانت قتلاً أو انتصارًا على أرض المعركة فهو انتصار بكلا الحالتين، فتتكل المقاومة على أقوى الأسلحة لديها لتحقيق الانتصار الحتمي وهو الدعاء انطلاقا من حسن الظن بالله المجيبُ القادرُ على كل شيء الذي أمر بالدعاء ووعد بالإجابة.
وصحيحٌ أن المقاومةَ كانت على درجةٍ من البصيرةِ والوعي لعدم إغفالِ أهمية الدور الإعلامي والتحركات المجتمعية والأدوار المختلفة لجميع مرافق الحياة في تحقيق النصر كما ورد في النقاط التي أشار إليها عبد الهادي، إلا أنها كانت تدرك أن الدعاء والاتصال القلبي والروحي مع الله والعمل في سبيله هو الركنُ الأساس لتحقيق أي انتصار، ولا يقل قيمة وأهمية عن سائر الأسلحة في إعداد العدة. ولذا كانت توصيَ المقاومةُ الإسلاميّةُ في حرب تموز 2006 بقراءة دعاء الجوشن الكبير وسور من القرآن الكريم ولاسيما سورة الحديد لتحقيق النصر ولقى هذا الإقتراح في ذلك الوقت تجاوبًا كبيرًا من المهجرين من أراضيهم ومنازلهم في الجنوب والضاحية الجنوبية، فتحقق النصر.
واليوم، في معركةِ طوفان الأقصى فإن الدعاء سلاح جبار لا غنى عنه إلى جانب الأسلحة العسكريّةِ والدور الإعلاميِّ والمدنيِّ الداعم.

Share by: