في غمرة الألم والقهر اليومي الذي يعيشه اللّبنانيّ المُتّكئ على انتظار اعجوبةٍ تنتشله من براثن سياسيات اجتماعية واقتصادية ومالية ونقدية، كان القييمون عليها يتعاطون فيها، كما يتعاطى ابو خليل مع دكّانه، التي تبلغ موجوداته في عزّ البحبوحة ما يقارب ال200$ أميركي، فلأجل ذلك ووسط اشتعال الإقليم وحرب الإبادة في غزة، ترانا نحن اللّبنانيين، ما زلنا نفاخر بأكبر منقوشة وأكبر قرص فلافل وأطول صحن رزّ بحليب، فكأنّ أمورنا " عال العال"، ولا شيء يشغلنا سوى دخول موسوعة غينيس التي لا شكّ أننا سندخلها قريبًا كأكبر شعب" متأقلم" مع الأزمات حتى لا نقلْ أكثر من ذلك.
"المنقوشة" وهي جزءٌ من طفولتنا وتراثنا، وهذا لا شكّ أنه حقيقيٌّ وواقعيّ، ولكن خيالنا الخصب الذي يريد القفز عن كلّ يوميات "جهنمّ الحمرا"، هو المفاجئ، وتصفيقنا وانبهارنا كالسّكارى بأن "المنقوشة" خارقة للانتماءات، هو أمرٌ بحد ذاته خارقٌ للطبيعة، وهنا ورغم فرح الشديد بالمعلم سمير الذي اعتبر أنه جزءٌ من صناعة هذا الانتصار الوطني الكبير المتمثل بأكبر منقوشة، إلا أن ثمة شهادة جديدة لنا من غينيس عنوانها:" أكثر شعب فاضي بالو بالمجرّة جمعاء".