Blog Layout

أيّهما أفضل موسى أم الحسين؟

لينا وهب • ١٥ يوليو ٢٠٢٤

كنت أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي ولفتتني إحدى المنشورات حول صيام العاشر من محرم وتعليقات لعدد كبير من المتابعين لربما منهم المسلمين، سواء السنة أو الشيعة، أو لربما منهم من أهل الفتنة، أو لربما منهم من الجاهلين، وربما منهم عدد محدود من أصحاب الوعي.
ولا أخفي عليكم انزعجت من المقارنة والمفاضلة بين النبي موسى وهو نبي من أنبياء أولي العزم وهو كليم الله من جهة وبين سبط المصطفى حبيب الله، الحسين، وهو شجرة النبوة ومعدن الرسالة المحمدية من جهة أخرى. وهذا الإنزعاج نفسه راودني عندما سمعت في إحدى مجالس العزاء المقارنة والتفضيل بينهما أيضًا فرأيت بدًا من كتابة هذا المقال للتوضيح.
أوّلاً إن أول ما يتبادر إلى ذهن المستمع أو القارىء لمنشورات من هكذا نوع هو التساؤل عن الغايات والأهداف المرجوة من هكذا تفضيل ومقارنة وعمّا ترنو إليه المقارنة والتفضيل وإلامَ تؤدي من نتائج. هل المقصود هو التنقير وإثارة الفتن بين السنة والشيعة أم المقصود تقليل شأن نبي من أولي العزم وكليم الله لإظهار مظلومية الإمام الحسين الجلية أساسًا ولا تحتاج إلى المقارنة مع ظروف نبي وبلاء نبي وجهاد نبي مختلفة عن تلك للإمام، أم أن المقصود التخفيف من مصاب الإمام الحسين وإستدراج المسلمين إلى غوغائية المقارنة بين أنبيائهم وبين آل المصطفى الحبيب محمد صلوات الله عليهم أجمعين، وهذا قطعًا لا يرضي لا الرسول الأكرم ولا النبي موسى ولا الإمام الحسين قطعًا. فأنبياء ورسل الله وآل البيت الذين طهرهم الله تطهيرًا وجعل الله لهم من الشأن ما لهم لا ينشغلون سوى بما يرضي الله سعيًا وقولاً وعملاً وقلبًا وفكرًا وبكل الجوارح فلا يعنيهم سوى رضوان الله وما يأمر به الله، ولا يجب أن تكون هناك مقارنة بين أولياء الله وأحباؤه وأصفياؤه لأن ذلك لا يفيد وليس من شأننا ولا يؤدي إلى مصلحة الإسلام والمسلمين في شيء.
ثانيًا صوم يوم عاشوراء، أي العاشر من محرم، هو أمر جدلي يتجدد بين السنة والشيعة في كل عام ولاسيما على وسائل التواصل الإجتماعي المتاح للمتربصين شرًّا من أهل الفتنة والتفرقة للدخول على الخط وبث السموم من تعليقات مستفزة قد ينزلق إلى شباك شرها من الطرفين فيؤدي ذلك إلى ما يؤدي من تباعد والرد بالرد إلى ما لا ينفع سوى بزيادة التفرقة بين المسلمين، وخصوصًا أنه من المعلوم أن يوم صوم عاشوراء بحسب بعض الروايات المختلف على مدى صحتها هو يوم الزينة وانتصار النبي موسى عليه السلام على فرعون، ويعتقد السنة بحسب مصادرهم ومراجعهم التي يثقون بها بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصى بصومه في كل عام حمدًا لله وشكرًا لإنتصار موسى على فرعون، بينما على المقلب الآخر يعتقد الشيعة بحسب مراجعهم ومصادرهم بأنه لا يجب صوم يوم عاشوراء والإحتفال به لأنه يوم فاجعة وكرب وبلاء على سبط النبي محمد صلى الله عليه وآل وسلم وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام وبالتالي هو الكرب والبلاء لنبي الرحمة الذي قال "حسين مني وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسينًا"، وفي هذا الموضع يتطلب منا حب النبي وحب سبطه الحسين مواساتهم في أحزانهم وأفراحهم، فلكل منهما المراجع والمصادر التي يستندون إليها والجامع بينهما حب الله والأنبياء والأولياء والأصفياء ولاسيما نبي أمة المسلمين محمد وآل بيته الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام.
فلكل من أولياء الله وأحباؤه وأصفياؤه وجنوده ابتلاء ولكن يبقى كل منهم حبيب وولي وعزيزعند الله، وله المقام المرفوع. يشغل كل منهم رضا الله وعزة الإسلام والمسلمين بعيدًا عن المقارنة والتفضيل التي لا تعنيهم في شيء، فلا همَّ لهم سوى ما يرضي الله، فيرضيهم ما يرضيه ويغضبهم ما يغضبه والسلام.


Share by: