اصبحنا اليوم نعيش فى عالم تغيرت فيه المفاهيم الدولية وأخذت فيه الاعتبارات السياسية تعلو وتتغلب على الاعتبارات القانونية والحقوق الإنسانية.
فعلى الرغم من حظر الأمم المتحدة لاستخدام القوة أو التهديد بها فى العلاقات الدولية حفاظا على السلم والأمن الدولى نرى دولة الاحتلال الاسرائيلي تتخذ من القوة والسلاح وسيلة لفرض سيطرتها وتنفيذ مخططاتها تحت عباءة الدفاع الشرعي، هذا الحق الذى اجازت الأمم المتحدة استثنائا من خلاله استخدام القوة لرد العدوان بشرط ضرورة تناسب اجراءات رد العدوان مع قوة الهجوم.
فإباحة الدفاع الشرعي باعتباره استخداما للقوة المسلحة كان لضرورة وهي رد الاعتداء وتلك الضرورة يجب أن تقدر بقدرها ، فمتى زال الاعتداء وتوقفت الهجمات يجب أن تتوقف أيضا الدولة المدافعة عن استخدام حقها ، وفى حالة اذا لم تتوقف الدولة المدافعة وقامت بالاستمرار فى استئناف عملياتها العسكرية فإن ذلك يعد بمثابة تجاوز لحدود الدفاع الشرعي.
وهذا التجاوز هو بعينه الذى ترتكبه إسرائيل اليوم بالرغم من عزم الطرف الآخر عن رغبته فى هدنة انسانية ووقف الأعمال العسكرية ، فالجيش الإسرائيلي بات لايعرف معنى الإنسانية ويخالف كل الأعراف والقوانين الدولية، تلك القوانين التى اشترطت فى حالة الدفاع الشرعي تناسب حجم الأعمال الدفاعية مع تلك الهجومية ، فعلى سبيل المثال من غير المقبول الرد على هجوم بالمدافع التقليدية بالأسلحة النووية ، فالتناسب ينبغى أن يكون من حيث التقنيات والوسائل المستخدمة ، وبالنظر لما تقوم به إسرائيل من عمليات نجد أنه لايوجد أبدا تناسب بين تلك القوة الغاشمة التى تستخدم فيها اسرائيل كافة الأسلحة المتطورة التى تمتلكها وتلك الأدوات البدائية الصنع التى استخدمت من جانب الطرف الآخر فى عملية طوفان الأقصى.
لذلك ما تقوم به إسرائيل لايمكن نعته بأى حال من الأحوال بأنه دفاع عن النفس بل هو عدوان صريح وانتهاك واضح للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية وجرائم حرب تستلزم ضرورة انعقاد مسؤوليتها الدولية ومعاقبتها عليها.