Blog Layout

مابين نوح والاقصى دلالة واحدة

Lebanon AlHadath • ٩ نوفمبر ٢٠٢٣

تستوقفني الكلمات لأسبر غموضها ، كما تستوقفني الصورة الجميلة في متاحف الجمال ، فأقف لأستنطقها واتحدث إليها لان الحديث يكشف مدى العمق او السطحية ، ولان الحديث مع الآخرين يخبرني عنهم أكثر مما يخبرونني هم عن انفسهم او يخبرني الاخرين عنهم .
ولعل تسمية العملية التي قامت بها فصائل المقاومة في غزة هي أكثر ما استوقفني منذ بدايتها في السابع من اكتوبر تشرين الاول (طوفان الاقصى ) ولطالما سألت نفسي لماذا حملت هذا الاسم ومادلالته ؟ كنت في كل يوم اسأل نفسي السؤال ذاته واقرنه بما يجري من احداث على الارض وكأنني اقف امام لوحة من الصمود والبطولة فأستنطقها لتخبرني بتفاصيلها لكنني معاذ الله ان اكون من العرافين الذين لا يستطيعون ترديد او قراءة اوراقهم التي ينبغي ان يكونوا قد كتبوها بأنفسهم ، فتجدهم يتلعثمون ويخطئون في اللفظ وكأنهم يقرؤون ما أملي عليهم دون معرفة معنى مايقرؤون على شاشات التلفزة حتى بات الكثير من الناس يعتقدون بهم وكأنهم أنبياء العصر وأئمة الزمان .
اخيرا وصلت الى فك شيفرة هذا المسمى (طوفان الأقصى ) وأدركت ايضا ان هذا المسمى إلهام إلهي لمن قرر التسمية وكأن وحيا جاءه فأنطقه به لكي يمثل حقيقة ما حدث وسيحدث في قابل الايام .
هذا الطوفان الذي سيجرف معه كل الظلم والعروش والاحتلال وكأنه السيل الهادر الذي لا تستطيع ايقافه الاساطيل الاميريكية ولا الغربية ، ولن تستطيع اي قوة في هذا العالم منعه من الهدير ؛ هدير يزأر بصوت التكبيرات على مآذن الاقصى بعد تحريره من الاسر ، وهدير يزأر في غزة فيحيل الضفة الغربية والشام وماحول الشام الى كتلة لهيب من نار تحرق المحتلين والمستكبرين ، هدير من طوفان من ركب سفينته نجا ، وهدير يدمر ويزلزل كل من أبى .
المعركة الى الان ماتزال في مراحلها الاولى وما كل ما رأيتموه منها الا غيض من فيض .
انها تسير نحو المصادمات الكبرى والمواجهات العظمى والمفاجآت التي ما كان احد من منظري السياسة والعسكرة يتوقع حدوثها . فكيف ستظهر اعظم المواجهات مع العدو من الضفة الغربية التي حوصرت باتفاقيات اوسلو وسلطة عباس والتنسيق الامني المقدس وتقطيع اوصال الجغرافيا من قبل الاحتلال فيها ؟ لكن يؤتى الحذر من مأمنه . 
وكيف لحزب في لبنان ومقاومة اسلامية محاصرة بأعداء الداخل والخارج ، ومنهكة بوضع اقتصادي ضاغط مميت ، وحاملة لمسؤلية شعب ووطن ، ومحاربة امنيا بالعملاء والجواسيس والسفارات واعداد كبيرة من داعش الذين تسللوا مع امرائهم الى بلدها كي يعيثوا خرابا وفسادا ويتابعوا تقديم خدماتهم لمشغليهم ، كيف لهذا الحزب ان يصعد وتيرة معركته ومساندته لغزة واهلها وطوفانها واساطيل الاميركيين كلها والغرب كله امام شواطئه؟ لكن الحديد لا يصقل إلا بالنار ، ولا يتشكل الماس إلا بالضغط .
اما تبادل الادوار بين غزة ولبنان وارتباط المسارات وتدحرج المعارك والمواجهات فأنه يدل على حكمة آتت أكلها وقلبت موازين العالم ، وفتحت عيون العالم بأسره على هذه المظلومية في منطقتنا منذ خمس وسبعين سنة . بل انها بمشاغلاتها التي اعتبرها البعض لا ترقى الى مستوى الحدث منحت الفرصة لتأيديها على مستوى شعوب العالم حين تبدأ التصعيد وحين تنتقل الى مرحلة الحرب الشاملة .
لم يعرف التاريخ قبل طوفان الاقصى سوى طوفان نوح ولم ينج منه الا من ركب سفينة نوح عليه السلام ، واليوم طوفان اخر ، وقيادة مقاومة في غزة ولبنان تدعو الجميع الى الركوب في سفينتها ، فمن ركب نجا ومن أبى مصيره الذل و الموت في الدنيا ونار في الاخره ، لكنها لا تحوله حديدا بل انها النار التي تجعله رمادا تدوسه اقدام الشهداء والصالحين .
هكذا اخبرني المسمى (طوفان الاقصى) وهذا ما اراه في فسيفساء صورته للقادم من الايام ، وخطاب السيد يوم السبت سيهدر مع ١١١١ صاروخا تطلق من أرض غزة على المدن الفلسطينية التواقة للطوفان .
تصعيد لمدة قصيرة تتبعه حروب طاحنة او رضوخ لشروط المقاومة على مساحة هذا الشرق .

Share by: